الشنقيطي
206
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فأجريتم الأقلام عودا وبدأة * وضاهيتم كتاب كسرى وقيصرا وأغنيتم عن مسند إلى حميرا * وما زبرت في الصحف أقلام حميرا قال : وكذلك ذكر النووي في شرح مسلم نقل عن الفراء ، أنه قال : إنما كتبوا الربا في المصحف بالواو ، لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ، ولغتهم الربوا ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم . ا ه . تنبيه آخر قوله تعالى : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، لا يمنع تعليمه تعالى بغير القلم ، كما في قصة الخضر مع موسى عليه السلام في قوله تعالى : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وكما في حديث « نفث في روعي أنه لن تموت نفس ، حتى تستكمل رزقها وأجلها » « 1 » الحديث . وكما في حديث الرقية بالفاتحة لمن لدغته العقرب في قصة السرية المعروفة ، فلما سأله صلى اللّه عليه وسلم « وما يدريك أنها رقية ؟ قال : شيء نفث في روعي » . وحديث علي لما سئل « هل خصكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعلم ؟ قال : لا ، إلا فهما يؤتيه اللّه من شاء في كتابه . وما في هذه الصحيفة » « 2 » . وقوله : واتقوا اللّه ويعلمكم اللّه . نسأل اللّه علم ما لم نعلم ، والعلم بما نعلم . وباللّه التوفيق . قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) [ 6 - 7 ] . ظاهر هذه الآية أن الاستغناء موجب للطغيان عند الإنسان ، ولفظ الإنسان هنا عام ، ولكن وجدنا بعض الإنسان يستغني ولا يطغى ، فيكون هذا من العام المخصوص ، ومخصصه إما من نفس الآية أو من خارج عنها ، ففي نفس الآية ما يفيده قوله تعالى : أَنْ رَآهُ ، أي إن رأي الإنسان نفسه ، وقد يكون رأيا واهما ويكون الحقيقة خلاف ذلك ، ومع ذلك يطغى ، فلا يكون الاستغناء هو سبب الطغيان .
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي أمامة الباهلي الطبراني في المعجم الكبير حديث 7694 . ( 2 ) أخرجه : مسلم في الأضاحي حديث 45 ، وأحمد في المسند 1 / 118 ، 119 ، 151 ، 152 .